أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

277

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

القضاء طبقاً لاجتهاده . وإن كان اختلاف الأقضية بسبب اختلاف المجتهدين في تطبيق الحكم الشرعي مع وحدة الرأي فيه أساساً ، كما إذا كان هذا القاضي يرى شهادة زيد وعمرو بيّنة شرعيّة ولا يراها القاضي الآخر بيّنة لاعتقاده بفسقهما ، فإنّ هذا الاختلاف لا يولّد مشكلة تستوجب تدخّل الحكومة ، فيجب أن يسمح لكلٍّ منهما بممارسة حقّه في القضاء وأن يباشر القضاء حسب رأيه . وإذا قضيا في مسألة واحدة بقضائين تنفّذ الحكومة القضاء الأسبق زماناً منهما . وتفصيل الكلام في بحوث القضاء في الفقه » « 1 » . الأساس رقم ( 10 ) المقياس في السياسة الخارجيّة للدولة الأحكام الدستوريّة مقياسٌ ثابتٌ في سياسة الدولة ، الداخليّة منها والخارجيّة ، ويضاف إلى الأحكام الدستوريّة المصلحة الإسلاميّة التي تعني مصلحة الإسلام والمسلمين . وتقوم الدولة على ضوء هذين المقياسين بوضع اللوائح التنظيميّة في المجال الداخلي والخارجي : أمّا في المجال الداخلي ؛ فتبيّن ذلك في تفصيلات لسنا بصددها . وأمّا في السياسة الخارجيّة ؛ فإنّ الدولة تراعي في جميع العلاقات والمعاهدات والاتّفاقات مع الدول الأخرى - بالإضافة إلى انسجامها مع أحكام الدستور - أن تكون متّفقة مع هذه المصلحة . والمصلحة الإسلاميّة عبارة عن الوضع الأفضل للإسلام باعتباره دعوة ومبدأ وقاعدة للدولة والوضع الأفضل للمسلمين بوصفهم أمّة لها جانبها الرسالي وجانبها المادي ، فكلّ ما كان يساعد على إيجاد الوضع الأفضل للإسلام والمسلمين على هذا النحو فهو مصلحة إسلاميّة . والمصلحة الإسلاميّة تارةً تكون منصوصةً من الشرع المقدّس ؛ كمصلحة عدم اتّخاذ الكافرين أولياء من دون المسلمين ، كما في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ * بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ « 2 » ، وقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً « 3 » ، وآيات ونصوص شرعيّة أخرى . فتكون هذه المصلحة المنصوصة من أحكام الدستور ، فلا يجوز الاجتهاد فيها ، بل يلزم تطبيقها كما جاءت في النص . وأخرى لا تكون المصلحة الإسلاميّة منصوصة ، فيوكل أمر الاجتهاد فيها إلى المجلس القانوني في الدولة أو إلى الجهاز الحاكم ، على شرط أن لا تتنافى نتيجة الاجتهاد مع النصوص العامّة للشرع ( الدستور ) . أمّا موقف الدولة من المعاهدات والاتّفاقات المعقودة بين حكومات بلاد المسلمين والحكومات الأخرى ، فهو أنّه يجب أن تخضع من جديد للمقياس العام المتكوّن من الأحكام الدستوريّة والمصلحة الإسلاميّة ، وتقوم الدولة الإسلاميّة بإلغاء ما يتنافى منها مع ذلك بقدر الإمكان ، باعتبار أنّ الحكومات التي أبرمت تلك المعاهدات والاتّفاقيّات حكومات غير شرعيّة ، فتكون الاتّفاقات غير مشروعة إلّا بإقرار الحكومة الإسلاميّة في ضوء المقياس الإسلامي .

--> ( 1 ) ثقافةالدعوة الإسلاميّة 130 : 1 - 152 ؛ الإمام الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر . . دراسة في سيرته ومنهجه : 337 - 359 ؛ تجديد الفقه الإسلامي . . محمّد باقر الصدر بين النجف وشيعة العالم : 33 - 48 ( 2 ) آل عمران : 149 - 150 ( 3 ) النساء : 144 .